الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
51
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الصلوات ، وأداة الزكاة ، والصوم ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا . وقيل : إنها أمانات الناس ، أي ودائعهم التي يودعونها عند غيرهم . وقيل : إنها الأمانة في الحديث وعدم الزيادة عليه . وقيل : إنها صيانة المرأة لعرضها . وقيل : إنها الاغتسال من الجنابة . وقيل : أنها صيانة الإنسان لدم غيره وعدم الاعتداء عليه . وهذه الأقوال كلها وأمثالها لا تخرج عن كونها ضرب أمثلة وأنواع لصور من الأمانة الكثيرة الصور والأنواع ، والذي يطمئن إليه القلب هو أن المراد بالأمانة : الطاعة ، والتكاليف ، والفرائض التي افترضها اللَّه على عباده ، وهي كل أمور الدين بما فيه من واجبات وحدود ، ولذلك استحسن الإمام الطبري أن المراد بالأمانة في هذا الموضع : هو جميع الأمانات في الدين ، وكذلك جميع الأمانات التي تكون بين الناس ؛ لأن الآية الكريمة لم تخصص نوعاً من أنواع الأمانة ، فكان التعميم أولى وأحسن . ويقول الحق تبارك وتعالى في سورة النساء : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) « 1 » ، ولا تؤدى الأمانات إلى أهلها على وجهها إلا من المتصفين بفضيلة الأمانة حتى يرعوا حقوق الناس حق رعايتها . أمانة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وقد روي في سبب نزول هذه الآية أن الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم حينما فتح مكة دعا عثمان بن طلحة ، وكان بيده مفاتيح الكعبة ، فلما جاء عثمان قال له النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( أرني المفتاح ( يعني مفتاح الكعبة . فلما مد عثمان يده بالمفتاح ، قال العباس بن عبد المطلب : يا رسول اللَّه ، بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية ، فقبض عثمان يده بالمفتاح خوفاً أن ينتزع منه .
--> ( 1 ) النساء : 58 .